عرق السوس (Glycyrrhiza glabra) من أقدم النباتات الطبّية وأكثرها حضوراً، ويُعرف في المغرب باسم عرق السوس. وجذره ذو المذاق الحلو المميّز مستعمل منذ آلاف السنين في الطبّ بالأعشاب لتهدئة المعدة ودعم المجاري التنفّسية وتلطيف الحلق. في هذا المقال، نستعرض ما هو عرق السوس، وتركيبته، وفوائده، وطريقة استعماله، وجرعته، وقبل كلّ شيء الاحتياطات الضرورية قبل تناوله.

ما هو عرق السوس؟
عرق السوس نبتة معمّرة من الفصيلة البقولية، أصلها من حوض البحر الأبيض المتوسط وغرب آسيا. وجذرها الطويل الليفي هو ما يحتوي على الموادّ الفعّالة المطلوبة. ويُعرف بمذاقه الحلو الخفيف الينسونية، وهو أحلى من سكر المائدة بخمسين مرّة دون سعراته الحرارية.
وفي المغرب، يُباع جذر عرق السوس عند العطّار على شكل قطع خشبية تُمضغ، أو مسحوق، أو أعواد تُنقع. كما يدخل في تركيب الكثير من المنقوعات الهاضمة والمشروبات المنعشة التقليدية.
تركيبة عرق السوس ومكوّناته الفعّالة
يعود غنى عرق السوس إلى مركّباته الحيوية، وأكثرها دراسةً الجليسيريزين (أو حمض الجليسيريزيك)، وهو صابونين ثلاثي التربين يمثّل وحده ما بين 10 وحتّى 25 % من مركّبات الجذر. وهذا المركّب هو ما يمنح النبتة مذاقها الحلو، لكنّه أيضاً ما يفسّر تأثيراتها واحتياطات استعمالها.
- الجليسيريزين (حمض الجليسيريزيك): المادّة الفعّالة الأساسية، ذات خصائص مضادّة للالتهاب.
- الفلافونويدات (الليكويريتين والإيزوليكويريتين): مضادّات أكسدة طبيعية.
- البوليفينولات والكومارينات: تساهم في التأثير الوقائي للنبتة.
- السكريات المتعدّدة والموادّ الهلامية: تلطّف الأغشية المخاطية.
فوائد عرق السوس
توثّق فوائد عرق السوس ممارسة تقليدية طويلة الأمد، ويعترف ببعضها الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA).
حليف للهضم
يُستعمل عرق السوس تقليدياً لتهدئة حرقة المعدة والانزعاج الهضمي. فموادّه الهلامية تشكّل طبقة واقية على بطانة المعدة، وهو ما يفسّر استعماله التاريخي ضدّ ارتجاع الحموضة وعسر الهضم.
دعم للمجاري التنفّسية
تعترف الوكالة الأوروبية للأدوية باستعمال جذر عرق السوس لتسهيل طرد البلغم عند الالتهابات التنفّسية العابرة. ولذلك يدخل في الكثير من المستحضرات الموجّهة للسعال المصحوب ببلغم واحتقان الشعب الهوائية.
خصائص مضادّة للالتهاب
يمتلك الجليسيريزين تأثيراً مضادّاً للالتهاب يساعد على تهدئة تهيّج الأنسجة والأغشية المخاطية. وتُستثمَر هذه الخاصّية للراحة الهضمية ولتهدئة الحلق على حدّ سواء.
تأثير مضادّ للأكسدة
بفضل الفلافونويدات والبوليفينولات، يساهم عرق السوس في مقاومة الإجهاد التأكسدي، وهو آلية متورّطة في شيخوخة الخلايا. ويُكمّل هذا التأثير قيمته العامّة للعافية.
راحة الحلق
ممضوغاً أو منقوعاً، يلطّف الجذر الحلق المتهيّج والبحّة. وهذا من أكثر الاستعمالات الشعبية انتشاراً، خصوصاً في الشتاء.
طريقة استعمال عرق السوس والجرعة
يُستهلك عرق السوس بأشكال عدّة. وإليك أكثر معايير الجرعة ذكراً، على أن تُكيَّف وفق نصيحة مختصّ في الصحّة.
- منقوعاً: نحو 1 إلى 4 غرامات من الجذر المجفّف لكلّ كوب، بواقع كوب إلى كوبين يومياً. اتركه ينقع من 10 إلى 15 دقيقة.
- جذراً للمضغ: عود صغير من الجذر، بشكل عرضي، لتلطيف الحلق.
- الشكل DGL (عرق سوس منزوع الجليسيريزين): من 200 إلى 300 ملغ قبل كلّ وجبة. وهذا الشكل، المنزوع منه الجليسيريزين، يحدّ من التأثيرات على ضغط الدم ويناسب الجرعات المطوّلة أكثر.
نقطة أساسية: يُنصح بعدم تجاوز 100 ملغ من حمض الجليسيريزيك يومياً، وبعدم تمديد جرعة عرق السوس العادي إلى أكثر من 6 أسابيع دون استشارة طبّية.
الاحتياطات وموانع الاستعمال
عرق السوس ليس دون محاذير. فتناول ما يكاد يبلغ 100 ملغ من حمض الجليسيريزيك يومياً قد يكفي لإحداث ارتفاع ذي دلالة سريرية في ضغط الدم لدى بالغ سليم. فالجليسيريزين قد يخلّ بتوازن الماء والمعادن في الجسم، فيعزّز انخفاض البوتاسيوم في الدم (نقص بوتاسيوم الدم) واحتباس الماء.
- ارتفاع ضغط الدم: لا يُنصح بعرق السوس العادي في حال ارتفاع الضغط.
- الحمل والرضاعة: يُتجنّب من باب الاحتياط.
- أمراض الكلى أو القلب أو الكبد: استشر الطبيب قبل أيّ استهلاك.
- نقص البوتاسيوم: عرق السوس ممنوع.
- التفاعلات الدوائية: احذر مع مدرّات البول والكورتيزونات وأدوية القلب (مثل الديجوكسين).
وفي حال الشكّ، يشكّل الشكل DGL (منزوع الجليسيريزين) بديلاً أكثر أماناً، خصوصاً للأشخاص الحسّاسين أو للاستعمال المطوّل.
أسئلة شائعة حول عرق السوس
هل يرفع عرق السوس الضغط؟
نعم، عند تناوله بإفراط وفي شكله العادي، قد يرفع عرق السوس ضغط الدم بسبب الجليسيريزين. وعلى المصابين بارتفاع الضغط تجنّبه أو اختيار الشكل DGL.
كم من الوقت يمكن تناول عرق السوس؟
يجب ألّا تتجاوز جرعة عرق السوس العادي 6 أسابيع دون استشارة طبّية، مع احترام حدّ 100 ملغ من حمض الجليسيريزيك يومياً.
ما الفرق بين عرق السوس والشكل DGL؟
الشكل DGL هو عرق سوس منزوع الجليسيريزين: أُزيل منه المركّب المسؤول عن التأثيرات على الضغط والبوتاسيوم. وهو يحتفظ بالفائدة الهضمية مع تحمّل أفضل على المدى الطويل.
لمزيد من المعرفة
لتعميق معرفتك بالموضوع، اطّلع على البطاقة المرجعية عن عرق السوس على ويكيبيديا. وعلى مدوّنتنا، اكتشف أيضاً نباتات أخرى مفيدة للهضم وللعافية:
- البابونج: الفوائد والجرعة والاحتياطات
- الشمر: الفوائد والجرعة والاحتياطات
- الزنجبيل: الفوائد والجرعة والاحتياطات
هذا المقال مقدَّم لغرض إعلامي ولا يُغني عن استشارة طبّية. استشر مختصّاً في الصحّة قبل أيّ استعمال، خصوصاً في حال وجود علاج جارٍ أو حمل أو رضاعة أو مرض مزمن.




