القبار: 7 فوائد أساسية والجرعة والاحتياطات - ESCOP
LangueFRENالعربية
النباتات والصحة · أكتوبر 28, 2026

القبار: الفوائد والجرعة والاحتياطات

Câprier (Capparis spinosa) en fleur, plante médicinale méditerranéenne
براعم أزهار القبار المستعملة في التداوي بالأعشاب
براعم أزهار القبار — تصوير: Amirh. absnd, CC0, Wikimedia Commons

القبار واحد من تلك الشجيرات المتوسطية المتواضعة التي نصادفها على الجدران القديمة وبين الصخور وفي الأراضي القاحلة بالمغرب، وتُستعمل براعم أزهاره المعروفة منذ العصور القديمة في الطبخ والطب التقليدي على حد سواء. يُعرف عندنا باسم «الكبّار»، ويحظى بالتقدير لغناه بمضادات الأكسدة وخصائصه الهضمية واستعماله التقليدي ضد آلام المفاصل.

التركيبة، والفوائد الموثّقة، وطريقة الاستعمال، والجرعات المعتادة، والاحتياطات: إليك دليلاً شاملاً لفهم هذه النبتة المتوسطية واستعمالها بتبصّر.

ما هو القبار؟

القبار (Capparis spinosa L.) شجيرة كثيفة من الفصيلة الكبرية. تحمل سيقانها المتدلية أوراقاً مستديرة لحمية، ترافقها غالباً أشواك، وأزهاراً بيضاء كبيرة بديعة ذات أسدية بنفسجية طويلة لا يدوم تفتّحها سوى يوم واحد.

وهو نبات يألف الجفاف: يزدهر في التربة الفقيرة والكلسية والصخرية، ويقاوم الحرارة والملوحة، وينتشر بسهولة على الأسوار المنخفضة والجروف. وتفسّر هذه الصلابة وجوده في جزء كبير من حوض البحر الأبيض المتوسط، من المغرب إلى تركيا.

تُستعمل عدة أجزاء من النبتة:

  • براعم الأزهار: وهي حبات القبار التي تُقطف قبل تفتّح الزهرة، ثم تُحفظ في الملح أو الخل.
  • الثمار: وتُعرف بثمار القبار، وهي ألطف مذاقاً وأكثر لحمية.
  • الأوراق: تُؤكل مخللة في بعض المناطق، أو تُستعمل منقوعاً.
  • قشر الجذر: الجزء الأكثر استعمالاً في التداوي التقليدي بالأعشاب، على شكل مغليّ.

يُعدّ المغرب من أكبر الدول المنتجة والمصدّرة للقبار، لا سيما في جهة فاس-مكناس ومناطق الشمال، حيث يشكّل جنيه مورد دخل موسمياً مهماً لسكان العالم القروي.

تركيبة القبار ومكوناته الفعالة

ترجع قيمة القبار في التداوي بالأعشاب إلى مزيج نادر نسبياً من المركّبات الواقية، تتركّز أساساً في براعم الأزهار وقشر الجذر.

  • الفلافونويدات: يُعترف بالقبار كأحد أغنى المصادر النباتية بـالروتين (الروتوزيد)، إلى جانب الكيرسيتين والكامبفيرول.
  • الجلوكوزينولات: مركّبات كبريتية مميّزة (منها الغلوكوكابارين) مسؤولة عن المذاق اللاذع المعروف.
  • المركّبات الفينولية: أحماض فينولية وعفص (تانينات) ذات نشاط مضاد للأكسدة.
  • الفيتامينات والمعادن: الفيتامين C وطليعة الفيتامين A، إضافة إلى الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم.
  • مكونات أخرى: قلويات، وصابونينات، وبكتين، وألياف غذائية.

الروتين هو المركّب الأكثر دراسةً: فهذا الفلافونويد معروف بمفعوله المضاد للأكسدة وبدوره في دعم متانة الأوعية الدموية الدقيقة. وإليه يعود في جزء كبير صيتُ القبار كنبتة «مقوّية» للدورة الدموية.

فوائد القبار

تأتي المعطيات العلمية المتوفرة حول القبار أساساً من دراسات مخبرية ونماذج حيوانية، بينما تبقى التجارب السريرية على الإنسان قليلة. لذا ينبغي قراءة الفوائد التالية باعتبارها آفاقاً واعدة، يدعمها استعمال تقليدي طويل.

1. محتوى مرتفع من مضادات الأكسدة

بفضل تركيزه من الروتين والكيرسيتين والمركّبات الفينولية، يُظهر القبار قدرة مضادة للأكسدة لافتة بالنسبة لغذاء يُستهلك بكميات صغيرة جداً. وتساعد هذه الجزيئات الجسم على تحييد الجذور الحرة المرتبطة بشيخوخة الخلايا.

2. مفعول مضاد للالتهاب

أظهرت أبحاث أُجريت في المختبر على خلايا وحيدة النواة من دم الإنسان أن مستخلصاً مائياً من Capparis spinosa يعدّل تعبير جينات الالتهاب، مع تثبيط الإنترلوكين-17 وتحفيز الإنترلوكين-4. ولدى الحيوان، قلّصت أجزاء من المستخلص المائي الوذمة الالتهابية المُحدَثة تجريبياً.

3. دعم الهضم

هذا هو الاستعمال الأقدم والأكثر رسوخاً: إذ يُعتبر القبار تقليدياً فاتحاً للشهية ومساعداً على الهضم. وتحفّز مرارته ومركّباته الكبريتية الإفرازات الهضمية، ما يفسّر مكانته في بداية الوجبة في المطبخ المتوسطي. كما تُستعمل النبتة منقوعاً ضد الانتفاخ وثقل المعدة.

4. مفعول مدرّ للبول ومنقٍّ للجسم

يُوصف قشر الجذر تقليدياً بأنه مدرّ للبول ومنقٍّ للجسم. وفي طب الأعشاب المغاربي، يدخل في مغليّات يُراد بها «تنظيف» الجسم، غالباً مع نباتات مُدرّة أخرى مثل القرّاص (الحريقة).

5. استعمال تقليدي ضد الروماتيزم

في بلدان المغرب العربي، يشتهر قشر جذر القبار بقدرته على تخفيف آلام المفاصل والروماتيزم، مغليّاً أو بالتطبيق الموضعي. ويتقاطع هذا الاستعمال مع ملاحظات تجريبية تشير إلى مفعول مضاد لالتهاب المفاصل يُنسب إلى مستخلصات النبتة.

6. دعم الجهاز التنفسي

يستعمل الطب التقليدي في شمال إفريقيا براعم الأزهار والجذور مغليّاً في حالات الزكام وضيق التنفس. وكما هو الحال مع نباتات أخرى من الصيدلية المحلية مثل الأوريغانو (الزعتر البري)، يبقى هذا الاستعمال قائماً أساساً على التقاليد.

7. فوائد للبشرة

تُستعمل مستخلصات القبار في مستحضرات التجميل لخصائصها المهدّئة والمضادة للأكسدة، خاصة للبشرة سريعة التهيّج. كما كشفت أبحاث عن نشاط مضاد للبكتيريا ومضاد للأكسدة للزيوت العطرية المستخلصة من الأوراق.

كيف تستعمل القبار: طريقة الاستعمال والجرعة

لا توجد جرعة موحّدة رسمياً للقبار. وتوافق المؤشرات التالية الاستعمالات التقليدية الأكثر شيوعاً؛ فاحرص دائماً على اتباع تعليمات المصنّع أو العشّاب الذي تتعامل معه.

مغليّ قشر الجذر

احسب حوالي 1 إلى 2 غرام من قشر الجذر المجفف لكل فنجان ماء. أوصله إلى درجة الغليان الخفيف، واتركه على نار هادئة 10 دقائق، ثم صفِّه. ويقضي الاستعمال التقليدي بتناول فنجان إلى فنجانين يومياً، ضمن دورة قصيرة من 2 إلى 3 أسابيع تليها فترة توقف.

منقوع الأوراق أو البراعم المجففة

انقع حوالي ملعقة صغيرة من النبتة المجففة في فنجان من الماء الساخن لمدة 10 دقائق. فنجان إلى فنجانين يومياً، يُفضَّل بعد الوجبات للاستفادة من المفعول الهضمي.

حبات القبار في الطعام

تكفي ملعقة كبيرة من حبات القبار لإضفاء نكهة مميّزة على الطبق. اغسلها جيداً بالماء البارد قبل الاستعمال: فهذه الخطوة البسيطة تزيل جزءاً كبيراً من ملح الحفظ، وهو أمر بالغ الأهمية لمن يراقبون استهلاكهم من الصوديوم.

الاستعمال الخارجي

تُوضع تقليدياً لصقات وكمّادات محضّرة من مغليّ مركّز على المناطق المؤلمة. جرّب دائماً على مساحة صغيرة من الجلد أولاً، فقد سُجّلت حالات تحسّس.

احتياطات وموانع استعمال القبار

يُتحمَّل القبار جيداً بالكميات الغذائية. أما في الاستعمال العلاجي المركّز فتلزم بعض الاحتياطات.

  • نسبة الملح: تُحفظ حبات القبار التجارية في المحلول الملحي أو الملح الجاف، لذا فهي غنية جداً بالصوديوم. احذر في حال ارتفاع ضغط الدم أو قصور القلب أو اتباع حمية خالية من الملح، واغسلها دائماً.
  • الحساسية: وُصفت حالات التهاب جلد تماسّي تحسّسي بعد وضع كمّادات من Capparis spinosa على الجلد.
  • الحمل والرضاعة: بيانات السلامة غير كافية؛ ولا يُنصح بالاستعمال العلاجي المركّز.
  • الأطفال: اقتصر على الكميات المستعملة في الطبخ.
  • العلاجات الجارية: في حال تناول أدوية السكري أو ضغط الدم أو المدرّات أو مضادات التخثر، اطلب رأي الطبيب قبل أي دورة علاجية.
  • اضطرابات الهضم: بجرعات مرتفعة، قد تُهيّج النبتة بطانة المعدة. قلّل الجرعة في حال الشعور بأي انزعاج.

وكما هو الحال مع أي نبتة مُدرّة، لا يُنصح بدورة طويلة دون انقطاع. والمبدأ هنا هو نفسه بالنسبة لـأوراق الزيتون أو غيرها من النباتات المتوسطية: دورات قصيرة متباعدة بجرعة معقولة.

أسئلة شائعة حول القبار

هل لحبات القبار التجارية نفس فوائد النبتة الطازجة؟

جزئياً. تحتفظ حبات القبار المحفوظة بجزء مهم من فلافونويداتها، خاصة الروتين، لكن المحلول الملحي يضيف الكثير من الملح، وقد يقلّل النقع من محتواها من الفيتامين C. وللاستعمال الصحي، يبقى قشر الجذر أو البراعم المجففة أكثر فائدة.

هل يساعد القبار على خفض سكر الدم؟

تشير أبحاث أولية، أجري معظمها على نماذج حيوانية، إلى تأثير على استقلاب الغلوكوز، لكن الأدلة السريرية لدى الإنسان غير كافية لاعتماده كتوصية. ولا تغني النبتة بأي حال عن علاج السكري.

أين تجد قباراً جيد الجودة في المغرب؟

لدى عشّاب موثوق أو عند مورّدين يذكرون المصدر والجزء المستعمل من النبتة وتاريخ الجني. ويكون قشر الجذر الجيد جافاً، خالياً من العفن، وذا رائحة لاذعة واضحة.

خلاصة

يجسّد القبار أفضل ما في الصيدلية المتوسطية: نبتة صلبة، وفيرة في المغرب، هي في آن واحد تابل يومي ودواء تقليدي. ويمنحه غناه بالروتين والمركّبات الفينولية قيمة حقيقية كمضاد للأكسدة، فيما تستند استعمالاته الهضمية والمُدرّة والمضادة للالتهاب إلى تقاليد راسخة، بات البحث العلمي يدعمها جزئياً.

ويبقى الأهم: الاعتدال، وجودة المادة الخام، واستشارة أحد مهنيي الصحة في حال الخضوع لعلاج.

للمزيد من المعلومات

هذا المقال مقدَّم لأغراض إعلامية ولا يغني عن استشارة الطبيب. استشر أحد مهنيي الصحة قبل الشروع في أي دورة علاجية، خاصة في حال الإصابة بمرض مزمن، أو الحمل، أو الرضاعة، أو تناول أدوية.

← Retour au blog