يُعدّ العكبر (البروبوليس) من أكثر منتجات خلية النحل طلبًا في المغرب مع حلول أولى موجات البرد، إلى جانب العسل والغذاء الملكي. وقد استُعمل هذا الراتنج البني، الذي يجمعه النحل من براعم الأشجار ولحائها، منذ العصور القديمة لتلطيف الحلق ودعم دفاعات الجسم الطبيعية. لكن ماذا تقول الأبحاث فعلًا عن تركيبته وخصائصه وجرعته وحدوده؟ إليك عرضًا شاملًا قائمًا على الحقائق.

ما هو العكبر؟
العكبر مادة راتنجية يصنعها النحل من الراتنجات النباتية التي يجمعها من براعم ولحاء بعض الأشجار، مثل الحور والصنوبر والبلوط والسرو، ثم تمزجها الشغالات بشمعها وإفرازاتها. ويُعرف في المغرب باسمه العربي «العكبر»، كما يُسمّى أيضًا «صمغ النحل».
يؤدي العكبر داخل الخلية دورًا مزدوجًا، فهو مادة لاصقة ومطهّرة في آن واحد: إذ يكسو به النحل الجدران، ويسدّ به الشقوق، ويعقّم به العيون السداسية قبل أن تضع الملكة بيضها. وهذه الوظيفة الوقائية تحديدًا هي التي لفتت انتباه الباحثين.
يتراوح لونه بين الأصفر الفاتح والبني القريب من الأسود، تبعًا للأشجار التي زارها النحل ومنطقة الجني. لذلك لن يكون للعكبر المغربي المستخرج من النباتات المتوسطية المواصفات الكيميائية نفسها تمامًا التي يتميز بها العكبر الأخضر البرازيلي أو العكبر الأوروبي المستخرج من الحور. وهذا التباين عنصر أساسي لفهم ما يلي.
تركيبة العكبر ومكوناته الفعالة
يتميز العكبر الخام بتركيبة مستقرة نسبيًا في خطوطها العريضة:
- نحو 50% من الراتنجات النباتية؛
- 30% من الشموع؛
- 10% من الزيوت العطرية والمركبات العطرية؛
- 5% من حبوب اللقاح؛
- 5% من مواد أخرى عضوية ومعدنية.
حُدِّد حتى اليوم أكثر من 300 جزيء مختلف في عينات العكبر التي خضعت للتحليل: أحماض فينولية، وفلافونويدات، وتربينويدات، وبنزوفورانات، وكالكونات. وهذا الثراء، أكثر من أي مادة فعالة منفردة، هو ما يفسّر الاهتمام العلمي بهذا الراتنج.
تُعدّ الفلافونويدات العائلة الأكثر دراسة، ومن أبرزها الكيرسيتين والغالانجين، اللذان تنسب إليهما الأبحاث خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب والميكروبات. وثمة مركّب آخر يتكرر ذكره في المنشورات العلمية هو CAPE (إستر فينيثيل حمض الكافيئيك)، الموثّق بشكل خاص لنشاطه المضاد للأكسدة.
ما يجب تذكّره: تختلف نسبة البوليفينولات اختلافًا كبيرًا من دفعة إلى أخرى. ولهذا توفّر المستخلصات المعايَرة أو الموحَّدة انتظامًا لا يضمنه الراتنج الخام دائمًا.
7 فوائد للعكبر
1. دعم تقليدي للحلق
هذا هو الاستعمال الأكثر انتشارًا، وهو الذي تتوفر له أكثر الأشكال الجاهزة للاستعمال: البخاخات، وأقراص المص، وعلك المضغ. ويُستعمل العكبر تقليديًا في حالات تهيّج الحلق أو انزعاج المجاري التنفسية العليا، خاصة خلال موسم البرد.
2. دعم الدفاعات الطبيعية
رصدت الأبحاث العلمية أنشطة معدِّلة للمناعة، وهو ما يفسر رواج استعمال العكبر في بداية الخريف والشتاء، غالبًا مع العسل أو فيتامين C.
3. نشاط مضاد للبكتيريا والفطريات
تصف الدراسات المنشورة أنشطة مضادة للبكتيريا والفيروسات والفطريات تُعزى أساسًا إلى المركبات الفينولية. وتأتي هذه النتائج في معظمها من دراسات مخبرية: فهي تفسر الاهتمام بالعكبر، لكنها لا تجعل منه بديلًا عن علاجات العدوى.
4. حليف لصحة الفم والأسنان
هذا من أفضل المجالات توثيقًا. إذ تشير دراسات سريرية إلى أن العكبر قد يساعد على تقليل الكائنات الدقيقة في الغشاء الحيوي للأسنان والحد من تكوّنه، مع فائدة محتملة في ما يخص الجير (اللويحة السنية) والتهاب اللثة والتسوّس. كما يخضع للبحث في مجال علاج جذور الأسنان.
5. قدرة واضحة مضادة للأكسدة
يمنح الغنى بالبوليفينولات العكبرَ نشاطًا مضادًا للأكسدة مرتفعًا، قِيس في العديد من الدراسات. وتساعد مضادات الأكسدة الجسم على الحد من الإجهاد التأكسدي، وهو آلية لها دور في شيخوخة الخلايا.
6. تأثير مضاد للالتهاب
تُعدّ الفلافونويدات من أكثر المركبات دراسةً لتأثيراتها المضادة للالتهاب، وهذا ما يقوم عليه الاستعمال التقليدي للعكبر في حالات التهيّج الموضعي، لا سيما في الأنف والأذن والحنجرة وفي الفم.
7. استعمال تقليدي على الجلد
تُستعمل البلاسم والمراهم وما يُعرف بالعكبر «الأبيض» دهنًا خارجيًا على التهيّجات الجلدية البسيطة. ومن الضروري هنا إجراء اختبار تحمّل مسبق، لأن العكبر من مسببات الحساسية المعروفة.
كيفية استعمال العكبر: الأشكال والجرعة
تتوقف جرعة العكبر كليًا على الشكل المختار وتركيز المنتج. وفي ما يلي أكثر المعايير الإرشادية تداولًا:
- الصبغة الأم / المستخلص الكحولي المائي: من 20 إلى 40 قطرة يوميًا للبالغين، أو من 20 إلى 30 قطرة مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا، مخففة في قليل من الماء الفاتر أو منقوع الأعشاب.
- العكبر الخام للمضغ: نحو 1 غرام، من مرة إلى ثلاث مرات يوميًا، عند انزعاج المجاري التنفسية.
- الكبسولات والأقراص: عادةً من 100 إلى 800 ملغ يوميًا حسب تركيز المستخلص.
- البخاخ أو أقراص المص: استعمال موضعي وعرضي، مع الالتزام الصارم بنشرة الشركة المصنّعة.
أما بخصوص المدة، فالتوصية الأكثر شيوعًا هي اعتماد فترات علاجية لا تتجاوز 2 إلى 3 أسابيع، تليها فترة توقف. ويهدف هذا التقييد خصوصًا إلى الحد من خطر التحسّس التدريجي.
نصيحتان عمليتان: العكبر قليل الذوبان في الماء وحده، ومن هنا جاءت المستخلصات الكحولية أو الغليسيرينية؛ كما أن الجرعة المدوّنة على العبوة لها الأولوية دائمًا على المعايير العامة المذكورة أعلاه، لأن التركيزات تختلف اختلافًا كبيرًا من علامة تجارية إلى أخرى.
احتياطات العكبر وموانع استعماله
يُتحمَّل العكبر جيدًا بشكل عام، لكنه من أكثر المنتجات الطبيعية إثارةً للحساسية. وهذه أبرز نقاط اليقظة:
- الحساسية من منتجات الخلية (العسل، حبوب اللقاح، الغذاء الملكي، سم النحل): وهي مانع الاستعمال الرئيسي. وعند الشك، ضع قطرة في ثنية المرفق وانتظر 24 ساعة قبل أي استعمال.
- الاستعداد للحساسية أو الربو: قد يؤدي العكبر، استنشاقًا أو تناولًا، إلى إثارة رد فعل تنفسي أو تفاقمه. ويلزم هنا رأي مهني صحي.
- الحمل والرضاعة: المعطيات السريرية غير كافية لضمان السلامة. استشر الطبيب قبل أي استعمال.
- الأطفال الصغار: يجب توخي حذر خاص قبل سن 3 سنوات.
- الآثار الجانبية المحتملة: تفاعلات جلدية (إكزيما التماس، احمرار)، وتهيّج في الفم، ونادرًا تفاعلات تنفسية.
وأخيرًا، إذا كنت تتبع علاجًا دوائيًا أو رعاية طبية، فأخبر طبيبك أو الصيدلاني بأي مكمل غذائي تتناوله.
أسئلة شائعة حول العكبر
ما الفرق بين العكبر والعسل والغذاء الملكي؟
العسل مصدره رحيق الأزهار الذي يحوّله النحل؛ والغذاء الملكي إفراز غُددي مخصص للملكة واليرقات؛ أما العكبر فهو راتنج نباتي يجمعه النحل ثم يعيد معالجته، ودوره في الخلية بنيوي ووقائي. ثلاثة منتجات، وثلاث تركيبات، وثلاثة استعمالات مختلفة.
هل يمكن تناول العكبر طوال السنة؟
ليس هذا هو الاستعمال الموصى به. فالممارسة الأكثر شيوعًا هي اتباع فترات علاجية من 2 إلى 3 أسابيع تتخللها فترات توقف، بدلًا من التناول المتواصل، وذلك للحد من خطر التحسّس.
كيف تتعرّف على عكبر جيد الجودة؟
انظر إلى مصدر الجني، وإلى ذكر نسبة البوليفينولات أو الفلافونويدات الكلية، والشفافية بشأن مذيب الاستخلاص وتاريخ الجني. ويجب أن يكون العكبر الخام صلبًا وقابلًا للتكسّر عند البرودة، ولينًا ولزجًا تحت حرارة الأصابع، مع رائحة راتنجية واضحة.
خلاصة القول
العكبر منتج من منتجات الخلية بالغ الثراء: أكثر من 300 جزيء، ونسبة عالية من الفلافونويدات، ونشاط مضاد للأكسدة موثّق جيدًا. ويُستعمل تقليديًا للحلق والدفاعات الطبيعية ونظافة الفم والأسنان. أما حدّاه الرئيسيان فهما تباين تركيبته حسب مصدره، وقدرته على إثارة الحساسية، مما يفرض إجراء اختبار تحمّل واستبعاده في حال وجود حساسية من منتجات الخلية.
للمزيد من المعلومات
- العكبر — بطاقة موسوعية (ويكيبيديا)
- عرق السوس: الفوائد والجرعة والاحتياطات
- الكاليبتوس: الفوائد والجرعة والاحتياطات
- الشاي الأخضر: الفوائد والجرعة والاحتياطات
هذا المقال لأغراض إعلامية فقط ولا يغني عن الاستشارة الطبية. في حال استمرار الأعراض، أو الحمل، أو الرضاعة، أو اتباع علاج، أو الاستعداد للحساسية، استشر مهنيًا صحيًا قبل استعمال العكبر.




